النويري

359

نهاية الأرب في فنون الأدب

* ( وزِينَةً ) ) * * . قال صاحب الهداية الحنفىّ : خرجت - أي الآية - [ مخرج « 1 » ] الامتنان ، والأكل من أعلى منافعها ، والحكيم لا يترك الامتنان بأعلى النّعم ويمتنّ بأدناها ؛ ولأنّها آلة إرهاب العدوّ ، فيكره أكله احتراما له ، ولهذا يضرب له بسهم في الغنيمة ؛ ولأنّ في إباحته تقليل آلة الجهاد ، وحديث جابر معارض بحديث خالد ابن الوليد ، والترجيح للمحرّم ؛ ثم قيل : الكراهية عنده كراهية تحريم ؛ وقيل : كراهية تنزيه ؛ والأوّل أصحّ ؛ وأمّا لبنه - فقد قيل : لا بأس به ، إذ ليس في شربه تقليل آلة الجهاد ؛ انتهى كلام صاحب الهداية . وقد عورض في أدلَّته بأقوال ؛ أمّا الآية ، فقد قيل : الغالب في الانتفاع بهذه الدوابّ ما أشار اللَّه تعالى اليه فيها من الركوب والزينة ، فأمّا أكلها فنادر ، فخرجت الآية مخرج الغالب ؛ وقالوا : ألا ترى أنّ الأنعام لمّا كانت متقاربة الحال عند العرب في الانتفاع بها أكلا ونجمّلا وركوبا وتحميلا ، منّ اللَّه عليهم بتفصيل أحوالها المألوفة والمعتادة عندهم المعروفة في الآية قبلها ، فقال تعالى : * ( ( والأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ ومَنافِعُ ومِنْها تَأْكُلُونَ ولَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وحِينَ تَسْرَحُونَ وتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيه إِلَّا بِشِقِّ الأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ) ) * وقوله تعالى : * ( ( أَولَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ وذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ ومِنْها يَأْكُلُونَ ولَهُمْ فِيها مَنافِعُ ومَشارِبُ أَفَلا يَشْكُرُونَ ) ) * ؛ وأما حديث خالد فإنّه وإن كان أحوط من حديث جابر وأسماء [ فإنّ حديث جابر « 2 » وأسماء ] أسند وأصحّ ؛ وحديث خالد لا يعرف إلَّا من رواية بقيّة

--> « 1 » لم ترد هذه الكلمة في كلا الأصلين ؛ وقد أثبتناها عن كتاب فضل الخيل ص 34 « 2 » لم ترد هذه العبارة التي بين مربعين في ( ا ) ؛ وقد أثبتناها عن ( ب ) وكتاب ( فضل الخيل ) ص 35 .